ابن الزيات
37
التشوف إلى رجال التصوف
صحابي - لما سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا ، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وكذا وكذا فقال : يا بنى ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : سيكون قوم يعتدون في الدعاء فإياك أن تكون منهم ؛ فإنك إذا أعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإذا أعذت من النار أعذت منها وما فيها من الشر « 1 » . خرجه أبو داود في سننه وقال الطبري : قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً يحتمل غير الدعاء بأن ندب إلى إخفاء التسبيح وغيره من الأذكار ، وقوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ( الإسراء : 110 ) ذكر البخاري عن ابن عباس أنها نزلت في رفع النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، صوته بالقرآن فيسبه المشركون ، وأما قول أبى موسى : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في سفر وكنا إذا علونا كبرنا ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سميعا بصيرا « 2 » . فمعنى أربعوا : ارفقوا ، ندبهم إلى ترك رفع الصوت في السفر لما فيه من المشقة . وأما قوله تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا فحكاية حال لا تقتضى حكما وإنما أخفى نداءه لما ذكره في دعائه وهو يقول : وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي خفت أن يرث مقامي من النبوءة بنو عمى ؛ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي ( مريم : 3 ، 5 ، 6 ) أي : هب لي ولدا ، نبيا يرث النبوءة عنى . فأخفى نداءه هذا حفظا لقلوب بنى عمه .
--> ( 1 ) راجع سنن أبي داود ، كتاب الوتر ، باب 23 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب المغازي ، باب 38 ، كتاب الجهاد ، باب 131 ، الدعوات ، باب 5 .